السيد محمد سعيد الحكيم

275

في رحاب العقيدة

وعن علي بن جعفر أنه قال : قال لي رجل أحسبه من الواقفة : ما فعل أخوك أبو الحسن ؟ قلت : قد مات . قال : وما يدريك بذاك ؟ قال : قلت : اقتسمت أمواله ، وأنكحت نساؤه ، ونطق الناطق من بعده . قال : ومن الناطق من بعده ؟ قلت : ابنه علي . قال : فما فعل ؟ قلت له : مات . قال : وما يدريك أنه مات ؟ قلت : قسمت أمواله ، ونكحت نساؤه ، ونطق الناطق من بعده . قال : ومن الناطق من بعده ؟ قلت : أبو جعفر ابنه . قال : فقال له : أنت في سنك وقدرك ، وابن جعفر بن محمد ، تقول هذا القول في هذا الغلام ؟ ! قال : قلت : ما أراك إلا شيطاناً . قال : ثم أخذ بلحيته فرفعها إلى السماء ، ثم قال : فما حيلتي إن كان الله رآه أهلًا لهذا ، ولم ير هذه الشيبة لهذا أهلًا ؟ « 1 » . وعن محمد بن الحسن بن عمار قال : كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالساً بالمدينة . وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه - يعني : أبا الحسن ( عليه السلام ) - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) المسجد ، مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء ، فقبل يده وعظمه . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا عم اجلس رحمك الله ، فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم ؟ فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ، ويقولون : أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ! فقال : اسكتوا إذا كان الله عز وجل - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة ، وأهّل هذا الفتى ، ووضعه حيث وضعه أنكر فضله ؟ ! نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد « 2 » . والإنصاف أن ذلك من أقوى الأدلة على إمامته ( عليه السلام ) وإمامة

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 728 ، واللفظ له . معجم رجال الحديث 12 : 316 في ترجمة علي بن جعفر . ( 2 ) الكافي 1 : . 322 معجم رجال الحديث 12 : 317 في ترجمة علي بن جعفر .